مقالات

مراكز التعليم الخاصّة… هل تصبح بديلة عن المدارس؟

Listen to this article

آية يونس

انتشرت في لبنان ظاهرة مراكز التعليم الخاصّة خلال السنوات الأخيرة، وتردّدت أصداؤها في كلّ لبنان بعد اقفال المدارس بسبب انتشار فيروس كورونا، وزاد الطلب عليها بعد نجاحها في تقديم خدمات إضافيّة تتناسب مع الأوضاع الاقتصاديّة والصحيّة والاجتماعيّة من النواحي كافّة، وأصبحت كخليّة نحل تفتح أبوابها من الساعة الساعة والنصف صباحاً بعد أن كانت تسمّى Après école (بعد المدرسة).

أمّا اليوم، وبعد قرار وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال طارق المجذوب، بإعادة فتح المدارس والتعليم المدمج وأنّ موعد الامتحانات الرسميّة ثابت ولن يتغيّر، زادت مهمّة مراكز التّعليم صعوبة، وخصوصاً أنّ معظم التلامذة كانوا يراهنون على عدم إجراء الامتحانات الرسميّة ولم يتحضّروا جيّداً خلال العام الدّراسي.

إقبال كثيف

توضح مديرة المركز التعليمي Après école à l’odyssée، السيدة ميراي صليبا، أن دور المركز هو مساعدة التلامذة أوّلاً لتخطّي الصعوبات التي تواجههم بسبب التعليم عن بعد، لذلك تؤّمن إدارة المركز خدمة الانترنت  للمشاركة بالصفوف المدرسيّة “اونلاين” وذلك بإشراف معلمات متخصصات، تتابعن معهم الصفوف وتعدن شرح الدروس لهم.

يستقبل المركز التلامذة من الصفوف كافة، ابتداء من السّاعة السّابعة والنّصف صباحاً، وقد ازداد الاقبال خلال هذا العام الدراسي بسبب اغلاق المدارس، وخصوصاً خلال الفصل الثالث، واقتراب الامتحانات الرسميّة، اذ يتابع أساتذة مدرسيين تلامذة الشهادتين المتوسّطة والثانويّة بشكلّ مكثّف خلال فترة بعد الظهر أي بعد انتهاء صفوف “الأونلاين” مع المدرسة.

وتؤكّد صليبا أنّ الاجراءات الوقائيّة والشروط الصحيّة المعتمدّة للحدّ من انتشار فيروس كورونا جميعها مطبّقة، فالمسافات الآمنة شرط أساسي في الصفوف، وارتداء الكمّامات من قبل المدرّسيين والموظفين والتلامذة اجباريّ، وكذلك غسيل اليدين بالماء والصّابون وتعقيمها.

كما يوجد في المركز ممرضة ومعالجة نفسيّة  ومعالج للنطق بشكل دائم لمتابعة الحالات النفسيّة والصحيّة للتلامذة. وللنشاطات الترفيهيّة والرياضيّة حصّة كبيرة في المركز، وتنظّم حفلات للصغار بشكلّ مستمرّ.

 للجامعيين أيضاً مكانهم
بدأ المركز التعليمي الخاص Après école à l’odyssée استقبال طلّاب الجامعات الذين افتقدوا هذا العام للحياة الأكاديميّة في ظلّ اغلاق الجامعات والاكتفاء بالدروس “اونلاين”، ويتابع مع هؤلاء الطلّاب أساتذة جامعيين من اختصاصات عدّة بما فيها طلّاب إدارة الأعمال والرياضيّات والإعلام والاقتصاد…

ويتولّى المركز أيضاً مهمّة تحضير الطلّاب للدخول إلى سوق العمل إذ يشكّل رابطاً بين المهارات المكتسبة من التّعليم وتطبيقها على أرض الواقع، ويخلق فرص للتدريب العملي في شركات ومؤسسات عدّة. وفي ما يخصّ العلاقة مع الأهل تشدّد صليبا على أهميّة التعاون معهم بما فيه مصلحة الأولاد، وضرورة المتابعة الدائمة في البيت حتى يصل التلامذة الى مستوى علمي أفضل.

وفي الختام، يظلّ السؤال عالقاً تجيب عنه التجربة بالتدريج: هل التعليم خارج المدارس يكفل الحل الأمثل لمشكلات التعليم عن بعد، أم أن ثمّة حلولا أخرى لهذه المسألة؟

وهذا ما يستلزم إعادة النظر، من قِبل القائمين على المنظومات التعليمية، في شأن اعترافهم بالتعليم المَرِن اللامدرسي وجعله على قدم واحدة مع التعليم النظامي، من حيث الحقوق والواجبات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: