سياسة

“رسائل” حازمة من الحريري في الفاتيكان.. كيف يردّ “العونيّون”؟

Listen to this article

من الفاتيكان، حيث التقى البابا فرنسيس وعددًا من كبار المسؤولين، وجّه رئيس الحكومة المكلَّف سعد الحريري رسائل “حازمة” إلى خصومه في الداخل، وتحديدًا رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس “التيار الوطني الحر” الوزير السابق جبران باسيل، في وجه محاولات “التشويش” على الزيارة، وما تنطوي عليه من أهمية استثنائية

قال الحريري إنّ “الجميع بات يعلم أنّ جبران باسيل وحلفاءه يقفون خلف تعطيل ولادة الحكومة”، ولم ينسَ الردّ على أطروحات هذا الفريق حول “السياحة الخارجية”، متحدثًّا في المقابل عن “سياحة في القصر الجمهوريّ”. أما الرسالة التي حرص على توجيهها من قلب الفاتيكان، فكانت أنّ الخلاف “ليس طائفيًا ولا مذهبيًا، بل هو بين وجهتي نظر اقتصاديّتين“.

بالنسبة لرئيس الحكومة المكلَّف، ثمّة “فريق يريد وضع يده على كلّ شيء في البلد، مقابل فريق يؤمن بالاقتصاد الحرّ وبالتواصل مع كلّ العالم وليس فقط مع دولة أو اثنتين أو ثلاث”، كلام من شأنه نقل النقاش إلى مكانٍ آخر، لكنّه يحسم مسألة “الطائفية” التي حاول البعض التركيز عليها، من بوابة “حقوق المسيحيّين”، فكان الردّ من مركز الثقل المسيحيّ الأول.

زيارة ناجحة بامتياز

لا يتردّد المقرّبون من الحريري والمحسوبون عليه في وضع زيارة الفاتيكان في إطار “نقاط القوة” التي نجح الرئيس المكلَّف في وضعها في سجلّ لبنان، لأنّ الزيارة تصبّ في صالح البلد ككلّ، وليس في صالحه الشخصيّ، ويؤكّدون أنّها كانت ناجحة بامتياز، رغم رصد محاولات “تشويش” عليها من جانب بعض “الغيارى”، الذين كانوا يتمنّون أن يكونوا مكان الحريري.

ويرفض المحسوبون على الحريري الجوّ الذي يروّج له “العونيّون” لوضع زياراته في إطار “شمّ الهوا” أو “السياحة”، خصوصًا أنّها تأتي لتعويض الفراغ والجمود في الداخل، وهو أعلن أكثر من مرّة أنّه جاهزٌ للعودة في أيّ وقت، متى قرّر الفريق “المعطِّل” التجاوب مع مبادرته، أو بالحدّ الأدنى النقاش بالتشكيلة التي قدّمها إلى رئيس الجمهورية منذ أسابيع طويلة، والتي حُفِظت في الجوارير.

ويشدّد هؤلاء على أنّ الزيارات الخارجية مفيدة، فهي تمهّد الأجواء لمرحلة ما بعد تأليف الحكومة، والتي سيكون فيها الزخم الدوليّ هو الأساس في مشاريع “الإنقاذ”، علمًا أنّ هناك من يستهجن إصرار “العونيّين” على إطلاق النار على جولات الحريري، ومنها زيارته إلى روسيا قبل أيام، فيما يستعدّ رئيس “التيار الوطني الحر” اليوم لزيارة موسكو بعد تلقيه دعوة، متسائلين عمّا إذا كان باسيل ذاهبًا لـ”شمّ الهوا”، وفق المنطق “العونيّ“.

تشويش عونيّ”؟

لم تمرّ زيارة الفاتيكان من دون ضجّة في لبنان، يضعها المحسوبون على الحريري في إطار “محاولات التشويش”. وهم يسردون سلسلة من الوقائع اللافتة في هذا الإطار، أولها “تعمّد” باسيل زيارة بكركي في الليلة نفسها التي كان الحريري فيها في الفاتيكان، محاولاً توجيه “رسالة” إليه، إلا أنّها جاءت معاكسة لتوقّعاته، بعدما أكدت كلّ التسريبات أنّ اللقاء كان “عاصفًا”، رغم محاولات التركيز على مواقف للراعي، قيل إنّها “تتناغم” مع رأي باسيل.

ويُضاف إلى ذلك، الحراك القضائيّ غير المفهوم، الذي قادته القاضة غادة عون، المحسوبة على “العونيّين”، بما حرف الأنظار عن زيارة الحريري، إلى جانب “الاشتباك” المضخّم حول أهداف الجولات الخارجية، وكلّها أمور يقول “العونيّون” إنّها جاءت في سياقها الطبيعي، وهي منعزلة بالتالي عن كلّ التحركات والزيارات، نافين أيّ “تشويش” أو من يحزنون، لاعتقادهم أنّ المشكلة تبقى في “تقاعس” الحريري عن زيارة بعبدا، وليست في مكان آخر.

إلا أنّ الواضح أنّ زيارة الفاتيكان لم تنزل بردًا وسلامًا على “العونيّين”، الذين يستغربون تصريحات الرئيس المكلَّف من “منبر الفاتيكان“. ويستهجنون في هذا السياق، ما يصفونه بـ”الاستغلال السياسيّ” في مكانٍ غير مناسب، والذي وصل لحدّ حديث الحريري عن “جبران وحلفائه”، وفق توصيفه، في موقعٍ روحيّ، بدل أن يوظّفه في إطار كلام معنويّ، كذلك الذي أطلقه باسيل مثلاً من منبر بكركي، تاركًا كلام السياسة لمؤتمره الصحافي المرتقب.

مع كلّ زيارة خارجية للحريري، يتكرّر “السيناريو” نفسه. “عونيّون” يمتعضون، و”حريريون” يدافعون. يُفتَح نقاش واسع، قد يكون مفيدًا ولا ضير فيه، لكّنه لا في زمانه ولا في مكانه. المشكلة ليست في جولات الحريري، التي لا تضرّ إن لم تنفع، وإنما في “التصلّب والتعنّت” في الداخل، والرهان على اعتذار لن يأتي على الأرجح…

لبنان 24.

اظهر المزيد

Beirut News Network

جريدة الكترونية شاملة سياسية فنية اجتماعية ثقافية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: