سياسة

هل “تطيح” الانتفاضة النقابيّة بالانتخابات المبكرة.. والدوريّة؟!

Listen to this article

مع عودة الملفّ الحكوميّ إلى مربّعه الأول، عقب اعتذار الرئيس سعد الحريري عن عدم تشكيل الحكومة، على وقع “الضغوط” التي مارسها عليه “العهد”، ممثَّلاً بالرئيس ميشال عون ومن خلفه الوزير السابق جبران باسيل، عاد الحديث في البلاد عن الخيارات المُتاحة، و”السيناريوهات” المُتاحة للمرحلة المقبلة.

من هذه “السيناريوهات”، ما يفترض أن يكون “بديهيًا”، لجهة الذهاب فورًا إلى استشارات نيابية ملزمة، لتسمية رئيس حكومة جديد، عملاً بالدستور، لعلّه ينجح في تشكيل مجلس وزاريّ مُنتِج يتصدّى للأزمات المتفاقمة، لكن بينها أيضًا ما تفرضه “الواقعية”، التي تخشى أن يواجه أيّ رئيس مكلف “المصير” نفسه الذي انتهت إليه رحلة الحريري، وقبله السفير مصطفى أديب.

انطلاقًا من ذلك، عاد مجدّدًا الحديث عن خيار “الانتخابات المبكرة”، التي يرى فيها البعض المَخرَج الوحيد الذي قد يكون مُتاحًا، عاجلاً أم آجلاً، لأنّ الاستمرار بالمراوحة القائمة حاليًا قد لا يكون ممكنًا، ولأنّ المطلوب إعادة فرز الخريطة السياسية في البلاد، للبناء على المتغيّرات التي استجدّت في الأشهر القليلة الماضية، والتي تبدو أكثر من أن تُعَدّ وتُحصى.

لا انتخابات في الأفق؟

في المنطق العام للأمور، يبدو الخيار الانتخابيّ “واقعيًا” إلى حدّ بعيد، وقد اعتمدته معظم دول العالم، ولا سيّما المتقدّمة منها، في مراحل الأزمات، باعتبار أنّ العودة إلى “أصحاب الوكالة” هي بلا شكّ ظاهرة صحية وديمقراطية، والأهمّ من ذلك، أنّ منافعها تفوق أضرارها، كما أنّ من شأنها فتح الآفاق على مقارباتٍ جديدة قد تكون البلاد بحاجة إليها.

لكن، ما ينطبق على سائر دول العالم قد لا ينطبق على لبنان، أو أنّ هناك من يصرّ على ضربه في الجوهر والعمق، وهو ما تثبته تجارب السنوات الماضية، حيث تصبح الانتخابات “آخر” ما تفكّر به السلطة كلّما وقعت أزمة أو كارثة في البلاد، حتى إنّ استحقاقاتٍ كبرى “ألغيت” أكثر من مرّة، بذريعة “ظروف قاهرة” تمرّ بها البلاد، بدل أن يحصل العكس تمامًا بصورة منطقيّة، وهو ما تجلّى في التمديد أكثر من مرّة للبرلمان في السابق.

وفيما يتوقّع كثيرون، منذ فترة غير قصيرة، أن تعمد السلطة إلى إلغاء الانتخابات المُنتظرة، مهما جاهرت بنقيض ذلك، لجهة تمسّكها بإجرائها في موعدها، فإنّ انتخابات نقابة المهندسين الأحد، وما خلصت إليه من “انتصار” واضح للمجتمع المدني، قد يصبّ في خانة “تطيير” الانتخابات، خشية تكرار “السيناريو” نفسه على المستوى الوطنيّ، وهو ما لا تريد السلطة بمختلف مكوّناتها وتلاوينها، بل تخشاه وتسعى لتفاديه بأيّ وسيلة ممكنة!

“النقابة تنتفض”

صحيحٌ أنّ الانتخابات النقابية شيء، والنيابية شيء آخر تمامًا، وصحيح أنّ الاعتبارات والحسابات التي تسري في الانتخابات النقابية تختلف عن تلك النيابية، إلا أنّ ما جرى في انتخابات نقابة المهندسين، وأفضى إلى خسارة الأحزاب مجتمعةً أمام “سطوة” لائحة “النقابة تنتفض” المدنية، يبدو موضع درس وتقييم من قبل مختلف قوى وأحزاب السلطة.

فمع إدراك هذه القوى بأنّ “الجمهور النقابي”، وقوامه النُّخبة الشابة، يختلف كليًا بل ربما “يتناقض” مع الجمهور المُستهدَف في الانتخابات النيابية، إلا أنّها لا تستطيع قراءة “الانتصار” الذي حقّقه المجتمع المدني، إلا في السياق السياسيّ العام، والمتغيّرات التي طرأت عليه، ما جعل كثيرين يقاربون هذه الانتخابات، لا من باب أنّ المجتمع المدني انتصر، بل أنّ السلطة هي التي “هُزِمت”، ولذلك الكثير من المعاني والدلالات.

ويخشى المحسوبون على السلطة أن يكون ما حصل في نقابة المهندسين وغيرها بمثابة “بروفا” لما ينتظرهم على المستوى الوطنيّ العام، خصوصًا أنّ حالة “التململ” التي أصابت جماهير الأحزاب قبل غيرهم لم تعد بخافية على أحد، في ظلّ “عجز” هذه القوى النافذة عن “حلحلة” الكوارث التي يتخبّط بها الناس، من البنزين إلى الدواء مرورًا بالعيش الكريم، بل إنّ أكبر “إنجازاتها” لم يعد يتعدّى “التبشير” بـ”جهنّم” الآتية.

ليس “تيار المستقبل” من خسر وحده في انتخابات نقابة المهندسين، فما حصل أنّه “كابر وعاند”، في حين أنّ أولئك الذين “انسحبوا” قبله أقرّوا باكرًا بـ”الهزيمة” الناتجة عن تغيّر المزاج الشعبيّ. لكنّ الخشية الأكبر تبقى في “سيناريوهات” تعميم الخسارة على الوطن كلّه، ليصبح همّ السلطة بدل محاولة إعادة “ترميم” صورتها بالتي هي أحسن، إلغاء الاستحقاقات الشعبيّة، حتى إشعار آخر قد لا يكون قريبًا!

المصدر: لبنان 24

Beirut News Network

جريدة الكترونية شاملة سياسية فنية اجتماعية ثقافية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: