سفاري و سفرمدن واقضيةمقالات

مساحات شوفيّة، تعطي الأمل بلبنان

أهلاً بزوّار "الجبل"، كما يحلو للبنانيين تسميته

Listen to this article

آية يونس

صحافية

جمال طبيعي لا مثيل له في كلّ العالم، تشبه لوحة فنيّة مرسومة بأنامل سحريّة، فعندما تراها، تدخل في حلم تتمنّى الّا تستيقظ منه: هدوء، زقزقة عصافير، خرير مياه، صلابة أرض، شموخ أرز… إنها الشوف اللبنانيّة.
أهلاً بزوّار “الجبل”، كما يحلو للبنانيين تسميته.

لا يكفي مقال واحد ليعطي ما في الشوف من معالم طبيعيّة وأثريّة وطبيعيّة حقّها، إنما نبذة صغيرة عن بعض الأماكن التي تستحق الزيارة ستفي بالغرض.

قصر المير أمين

تحوّل قصر المير أمين منذ العام 1986 الى فندق فخم يطلّ على جبال الشوف الخلابة وافتتحه وزير السياحة آنذاك وليد بيك جنبلاط. وهو قصر الابن الثالث لأبناء الأمير بشير الثلاثة الذين كان لكلّ منهم قصره الخاص، فقصر ابنه البكر، الأمير قاسم، أقيم على ربوة في موازاة القصر الكبير، وقد تهدم معظمه، أما قصر الأمير خليل فيضم حالياً دوائر قائمقامية الشوف.
تألّف القصر من قسمين، الأوّل هو الجناح الامبراطوري اي الحرملك وهو مخصص لغرف نساء القصر آنذاك وهو القسم الداخلي منه وتغطي الاحجار الملونة ارضيتة. باحته واسعة يتوسطها حوض ماء عريض له نافورة وهو مصنوع من الرخام والفسيفساء. أما الجناح الملكي اي السلملك فهو مخصّص لغرف الرجال وزوارهم وهو القسم الخارجي للقصر، يشتهر بصالة الاستقبال الواسعة الواقعة على يسار المدخل الرئيسي. أبرز ما يلفت في هذا القسم القاعة الصغيرة الواقعة في الجهة الشمالية الشرقية من الباحة الخارجية، اذ تكتسي جدرانها بالاخشاب، كما يطغى الخشب على مختلف الاثاث فيها وتنتشر المخطوطات الخشبية في مختلف ارجائها.


“لؤلؤة بيت الدين” عرف بأسلوبه الهندسي العثماني واللبناني الاصيل وبطابعه الشرقي الذي طال حتى أرضية المسبح التي شكلت لوحة فسيفسائية حفاظاً على الطابع الأثري التاريخي رغم تحويله إلى فندق عصري.

محترف عسّاف

يقع محترف “عسّاف” في بلدة الورهانية يستقبلك عند مدخله تمثال صخري عملاق للشهيد كمال جنبلاط. وقبل الدخول اليه، تتعرّف على أنواع النباتات والأشجار الموجودة حوله، منها مزروع ومنها برّي مثل الصندل والخلنج والوزّال وبخور مريم والقطلب والخزامة والقندول والصعتر والجوز والسنديان والزيتون والبندق والتوت كبوش والكرز والزعرور ليصل عددها الى ستين نبتة وشجرة.


يضمّ بيت العائلة الحجري المنقّش بالألوان الترابية المتحف ويبدو للرائر من النظرة الأولى اليه أن الأشقاء منصور وعارف وعسّاف يعرفون أهمية الطبيعة ويقدرونها. وما أعذب الماء من ذلك الأبريق المزيّن بالـ “كروشيه” الأبيض، بعد الاستماع مفصّلاً الى الشرح عن هذا العمل الابداعي في تطويع الصخر وصقله ليصبح تحفاً فنية تخلّد بصمات كبار الشخصيات من الأمير فخر الدين الى شوشو ففريد الأطرش وسعيد عقل وطليع حمدان ووجه ميخائيل نعيمة الذي لا تكتمل ملامحه الّا من نافذة المحترف كونه مؤلّف من مجموعة من الفنون المتناقضة أي ستة أجزاء من المنحوتات، حملت كلّ منها جزء من وجه نعيمة وحاسّة من حواس الانسان، وترمز هذه المنحوتات الى الحياة المتفكّكة أسريّاً واجتماعيّاً.

قلعة نيحا

على كتف وادي عاري وبسري في أعالي بلدة نيحا الشوفية، تقع قلعة نيحا الطبيعيّة التي تعايش أكثر من قرن مع صلابة المنحدر الصخري، الذي أعيد ترميمه وقدّم موقعاً أثريّاً سياحيّاً. والسبب الأساسي الذي أعاد هذا المعلم إلى الضوء هو تصنيف محمية أرز الشوف عام ٢٠٠٥ من قبل الأونيسكو “محمية مدى حيوي” لتضم محمية أرز الشوف الطبيعية.
تبدو القلعة وكأنّها معلّقة بين السماء والأرض، فالمنظر الذي يراه الزائر لا ير مثله في أي مكان آخر. هذا الموقع الاستراتيجي الذي يشرف على وادي بسري والممر الذي يصل بين صيدا وسهل البقاع، والمجهّز بممر آمن يتيح الوصول إليها يستحقّ الزيارة.

جباع الشوفيّة

جباع، عليّة الشوف، تتميّز بمياهها الغزيرة ويتعدّى عدد الينابيع فيها عدد أيّام السنة، وصنّفت من بين أهم مناطق الاصطياف لأبناء النبطيّة وصيدا خلال فترة ما قبل الحرب اللبنانيّة، نظراً لتمتّعها بمناخ جاف ومعتدل، ووفرة المطاعم والفنادق فيها.

قرية مرستي

تعتبر مرستي واحدة من بلدات المحيط الحيوي لمحمية أرز الشوف التي كان العامل المساعد بتحويلها الى بلدة سياحيّة بيئيّة عبر العديد من المشاريع، ومن ضمنها بيوت الضّيافة المحليّة التي تستقبل السّائح برحابة صدر، فيشعر وكأنه في بيته.
تتميز مرستي، الأعلى في قضاء الشّوف، بوجود غابة من السنديان المعمّر، وقد ساعد وجود هذه الكميّة الضّخمة من السنديان بالاضافة للعديد من النّباتات الطبيّة والبريّة على انتاج أفضل انواع العسل، وقد أدّت عوامل طبيعيّة عدّة الى تغييب معظم آثار مرستي الطبيعيّة، ولكن بقايا العديد منها بقي صامداً منها المعصرة، والجسرة القديم، والثغرة.
وتعتبر مرستس من أشهر البلدات اللبنانيّة بانتاج التفّاح بالاضافة الى زراعات أخرى كالكستنة والتين والكرز والعنب، وقد ساهمت تربتها الخصبة وينابيعها بتميّز انتاجها الزراعيّ في قضاء الشّوف.

المعاصر

وفي حديقة بيت المحميّة، تتعرّف على صناعة “البلاط العتيق”، وعن عمليات انتاجه التي تمرّ بمراحل عدّة، تبدأ برسم النّقش بالألوان ليتمّ بعدها ملء القوالب الحديديّة بكل تصميم بمواد صلبة من الإسمنت والحجر الملوّن ومن ثم كبسها بواسطة المكبس الكهربائي لتخرج منه لوحة فنيّة فائقة الجمال.

تجربة ركوب الحمير وشرب اللبن مع الفواكه تنتظركم قبل تناول الغداء في مطعم “الفندق” الرائع، الذي تحوّل من مدرسة الى مركز للـ ARC EN CIEL ثم الى فندق.


وتقول السيدة هدى صاحبة الفندق “بعد المصالحة والعودة عام 1995، حوّل شارل نجيم زوجي، المدرسة الى فندق، بعد أن كان قد سعى في اواخر الخمسينات الرئيس بطرس نجيم في تأسيسها في هذا المكان البعيد، آخر الجبل. فدشّنت المدرسة عام 1962 وبقيت مفتوحة حتى نهاية الحرب وقد بنيت من أموال المتبرّعين من دروز ومسيحيين وقد دوّن على دفتر اسم كلّ من تبرّع بـ”فلس الأرملة” وساهم في بناء المدرسة”.

رغم كلّ الأوضاع السيئة التي تعصف بوطننا الحبيب، يجب أن نزوره ونتمتّع بما أنعمه الله علينا من طبيعية خلّابة، لنستغلّ هذه الظروف ونبادر برحلات سياحيّة داخليّة، فكم منّا يسافرون لاكتشاف البلدان المجاورة، ولا يعرفون أن لبنان هو أجمل من كلّ العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: