مقالات

حلويات من الغرب والشرق…

شربل شربل


تيتّمت “التيراميسو”، يوم السبت الفائت، بوفاة أدو كامبيول، مبتكر تصنيعها.
والتيراميسو ولدت، بحسب ما يروى، نتيجة خطإٍ ارتكبته زوجة أدو وأحد مساعديه عندما وضعا بعض المكوّنات في غير محلّها… وقد قام أدو بتطوير الطعمات وتقنيّات الصنع، حتّى وصلت إلى ما وصلت إليه واكتسحت محلّات الحلويات ليس في إيطاليا وحدها حيث ولدت، وإنّما في أربعة أقطار الدنيا.
⁃ ما مصير التيراميسو بعد وفاة مبتكرها؟
⁃ لا أحد يستطيع أن يتنبّأ. فالحلوى ليست تمثالًا أو لوحة أو نُصُبًا، لا تُمسّ ولا يطرأ عليها تعديل. إنّها منتج قابل للتطوير والتغيير إلى ما شاء الله.
وبما أنّ الشيء بالشيء يذكر، لا يسعني سوى التنويه بشركة Ferrero الإيطاليّة التي أنتجت وطوّرت “النوتيلا” التي طبّقت شهرتها الآفاق، ودخلت البيوت من الباب العريض.
أمّا عندنا، فلبعض المنتجات الوطنيّة صفة الثبات على الزمن. ودليلي على ذلك ما قالته لي سيّدة تصنع باحترافيّة عاليّة حلوى ” المرصبان” ، وقد انتدبتها بلديّة ذوق مكايل لتمثّلها في معرض دوليّ في دبي. ومعروف أنّ المرصبان يصنع في الذوق من اللوز المطحون والسكّر وماء الزهر. وعندما تذوّقه المسؤولون في المعرض والجمهور طلبوا منها أن تضيف منكِّهات من البهارات والهال و… لتسهيل التسويق في الخارج. وعندما راجعت البلديّة الراعية في ذلك جاءها الجواب بالرفض، لأنّ هذه الإضافات تخرج المنتج عن طبيعته الأصليّة وتؤدّي إلى إنتاج حلوى هجينة مختلفة، قد تكون جيّدة، ولكنّها ليست المرصبان الذي به نفاخر.
⁃ إلى متى يصمد المرصبان على ما هو عليه؟
⁃ من يدري؟
وأخيرًا، يحضرني في هذا المقام ما قاله خليل مطران الذي كان طليعة التجديد في الشعر، قال: أريد، كما تغيّر كلّ شيء في الدنيا، أن يتغيّر شعرُنا، مع بقائه شرقيًّا، عربيًّا. وهذا ليس بإعجاز.
وأنا أريد، كما يتغيّر الحكّام في العالم الحرّ، أن تتغيّر الطغمة الفاسدة، مع بقاء المرصبان لبنانيًّا، بلديًّا، ذوقيًّا. وهذا ليس بإعجاز.
رحم الله مبتكري التيراميسو، والنوتيلا، والمرصبان، وزنود الستّ…
٢ تشرين الثاني ٢٠٢١
شربل شربل

شربل شربل

أديب، روائيّ، مترجم، ومؤلّف تربويّ
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: